حيدر حب الله

470

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أحمد بن محمّد بن الجندي ، وأبي الفرج محمّد بن عليّ الكاتب ، وغيرهم . لكنّ هذه الخصوصيّات جميعاً حتى لو تعاضدت تثبت أقوائيّة احتمال إصابة النجاشي في معلوماته في الجملة ، لكنّ هذا لا يُثبت تعيّن ترجيح قوله مطلقاً ، فلو تعارض التوثيق والتضعيف وكان أحدهما أقوى احتمالًا ، لا يعني ذلك لزوم الأخذ بالأقوى احتمالًا مطلقاً حتى نقنّن قاعدةً مطلقةً هنا . فمثلًا يجب أخذ مجموعة عناصر ، فكما أنّ النجاشي خبير بأهل الكوفة فإنّ ابن الوليد والصدوق خبراء برواة الريّ ونيشابور بأكثر من خبرة النجاشي ، فما هو الموجب لجعل قول النجاشي معياراً لصحّة قول الآخرين ؟ بل إنّ الصدوق والبرقي والكشي وابن فضال وغيرهم متقدّمون زمناً على النجاشي « 1 » ، وهذه نقطة قوّة في صالحهم ؛ لقُربهم من عصر الرواة ، كما أنّ خبرويّة الطوسي المحرزة في علوم المسلمين وتوفّر نخبة من التلامذة بين يديه يمكن جداً أن تكون قد ساعدته . . يقوّي احتمال دقّته في النظر على النجاشي في الجملة ، كما أنّ القوّة الاحتماليّة تقف لصالح غير النجاشي لو تفرّد النجاشي بقولٍ مخالف للطوسي والكشي معاً مثلًا ، أو كان قول الطوسي قد جاءت على وفقه رواية صحيحة أو روايات غير معتبرة . فنحن لسنا أمام صورة موحّدة للمشهد ، فالحقّ ما ذهب إليه أمثال المحقّق التستري حيث قال بأنّ تقديم قول النجاشي على الطوسي ليس كلّياً ، بعد ثبوت وقوع النجاشي في أخطاء كان الشيخ الطوسي على صوابٍ فيها ، فيلزم ملاحظة الموارد بصورة مستقلة ومتابعة القرائن في كلّ مورد « 2 » . يضاف إلى ذلك أنّ هذه القضيّة لابد أن تتبع مدرك حجيّة قول الرجالي :

--> ( 1 ) ألمح إلى هذا الأمر في حال تعارض الكشي والنجاشي بالخصوص ، المحققُ الخواجوئي ، فانظر له : الفوائد الرجاليّة : 49 . ( 2 ) انظر : قاموس الرجال 1 : 486 - 487 ؛ وراجع : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 215 .